سياق
علم النفس والسلوك الإنساني

الإنسان مزيج معقد من جينات وبيئة وتعود.

علاء

الإنسان مزيج معقد من جينات وبيئة وتعود. جزء كبير من شخصيته يتشكل من استعدادات فطرية وطباع أولى تتفاعل معها البيئة منذ البداية، ثم تأتي التجارب والعادات المتكررة لتعمق بعض الملامح أو تعدل بعضها، حتى تصبح مع الوقت جزءًا من طريقته في الفهم والتصرف.

لذلك، التغيير الجذري أشبه بمعجزة. ليس لأنه مستحيل، بل لأنه يحتاج أكثر من وعد جميل أو لحظة حماس عابرة. التغيير الحقيقي يشبه خلع جلد قديم عاش فيه الإنسان سنوات. يحتاج صدمة توقظه، ووعيًا يسيّره، وانضباطًا يثبته، ومحاسبة يومية تبقيه على المسار.

أما من اعتاد الوهم، والخداع، والتبرير، وبيع الكلام، ثم جاءك بنفس اللسان القديم ليعدك بشخص جديد، فانتبه. أحيانًا لا يتغير الإنسان. فقط يغيّر الجملة التي يبيعك بها الوهم.

لا تحاول تغيير أي شخص. لا تأمل تغيّر أي شخص. لا تتمنى تغيّر أي شخص. اقبل الناس كما هم، أو ارفضهم كما هم.

بياع الكلام ليس له دواء. ليس لأنه يكذب دائمًا، بل لأنه قد يصدق نفسه في اللحظة التي يتكلم فيها، ثم يخون كلامه عند أول اختبار. يتحمس فيقول، يندفع فيَعِد، يلمع في الكلام، ثم عندما يأتي وقت الفعل يختفي، كأن الكلام لم يكن عليه دينًا. وعده ابن مزاجه، لا ابن مبدئه. ودائمًا يجد سببًا للتنصل، وتفسيرًا للتناقض، وحكاية جديدة يبرر بها التراجع. مشكلته ليست في لسانه، بل في غياب الثبات خلف اللسان. لذلك لا تُقِس الناس على جمال كلامهم، بل على عدد المرات التي ثبتوا فيها عندما صار الكلام مسؤولية.

وفي النهاية، لا تنسَ: الإنسان ليس كلامه فقط، بل ما ورثه، وما عاشه، وما كرره حتى صار هو.