الإيمان من الحاجات النفسية العميقة التي يحتاجها الإنسان حتى يستطيع الاستمرار ومواجهة ما لا يفهمه أو لا يملك السيطرة عليه.
الإيمان من الحاجات النفسية العميقة التي يحتاجها الإنسان حتى يستطيع الاستمرار ومواجهة ما لا يفهمه أو لا يملك السيطرة عليه. وبعيدًا عن اختلاف المعتقدات والأدلة، يبقى الإيمان في جوهره مصدرًا للطمأنينة، وطريقة تمنح الإنسان معنى حين تعجز الوقائع وحدها عن منحه هذا المعنى.
هناك أمور نصل معها، في أوقات معينة، إلى حدود قدرتنا. نفكر، نحاول، ونفعل ما نستطيع، ثم لا يبقى أمامنا إلا أن نسلمها للقدر، أو نتركها للدعاء والإيمان، حتى نخفف عن أنفسنا ثقل الانتظار والقلق..
هناك من يختار أن يعيش بهذا التسليم، وأنا لا أعارضهم. لكن من المهم أن يكون تسليمهم حقيقيًا، وأن ينعكس عليهم قناعة ورضا وسلامًا داخليًا، لا أن يظلوا أسرى صراعات داخلية واعتراض دائم على كل نتيجة لا توافق ما أرادوه. فما معنى أن نسلم أمرًا للقدر، ثم نرفض احتمالاته كلها؟ وما الغرض من الإيمان إذا لم يخفف عن الإنسان صراعه مع ما لا يستطيع تغييره؟
التسليم الحقيقي لا يعني انتظار النتيجة التي نتمناها، ولا استخدام الإيمان لتأكيد رغباتنا، بل قبول أن الأمور قد تسير في اتجاه مختلف عما أردناه. أما أن نسلم الأمر ظاهريًا، ثم نبقى من الداخل نقاوم كل احتمال لا يعجبنا، فهذا لا يمنح راحة ولا يقود إلى سلام، بل يؤجل القلق ويعيده بصورة أخرى.
أما بالنسبة لي، فلدي إيمان، نعم، لكنني أؤمن أيضًا بأن الإرادة هي الأساس. أؤمن بأن الإنسان لا ينبغي أن يجعل القدر بديلًا عن القرار، ولا الدعاء بديلًا عن السعي، ولا الإيمان مبررًا للتردد أو العجز. عليه أن يفكر، ويختار، ويتحرك، ويتحمل مسؤولية ما اختاره، ثم يترك للقدر ما تجاوز قدرته فعلًا وخرج عن نطاق سيطرته وتحكمه.